الشيخ الجواهري
174
جواهر الكلام
من أن الغالب في النساء إنما هو في كل شهر حيضة كما هو المعروف ، وأشارت إليه بعض الأخبار ( 1 ) ويشهد له الحكم بتحيض المتحيرة في كل هلالي مرة ، وغير ذلك ، على أنه ينبغي انحصار الوقتية مثلا في من رأت أول الشهر الحيضي مرتين ، أما لو رأت في أول هلاليين أو غير ذلك فلا ، وهو كما ترى يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، واحتمال القول أن المراد بالشهر الأعم من الهلالي والحيضي يدفعه أنه لو جاز مثل ذلك على عموم المجاز لكنه موقوف على القرينة ، وهي مفقودة . ولعل الأقوى في النظر ارتفاع النزاع في المقامين على أن يكون مراد المانع من حصول العادة بالشهر الواحد إنما هو الوقتية ، ومراد المثبت إنما هو العددية كما لا يخفى على من أعطى النظر حقه في كلماتهم ، ومنه يظهر لك كثير خبط وخلط في كلام جملة من متأخري المتأخرين ، نعم قد يظهر من الشيخ في المبسوط ثبوت العادة الوقتية بتساوي الحيض والطهر مرتين من دون النظر إلى الهلالي ، فإنه قال : " إذا رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام وعشرة أيام طهرا بعد ذلك ، ثم رأت خمسة أيام دم الحيض ، ثم رأت عشرة أيام طهرا ، ثم استحيضت فقد حصل لها عادة في الحيض والطهر ، تجعل أيام حيضها خمسة أيام وأيام طهرها عشرة أيام ، وكذلك إن رأت دم الحيض خمسة أيام وخمسة وخمسين يوما طهرا ، ثم رأت خمسة أيام حيضا وخمسة وخمسين يوما طهرا ، ثم استحيضت تجعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام ، لأن ذلك صار عادتها " انتهي . وفيه مع إمكان تأويله أن المستفاد من الأدلة كالخبرين السابقين وغيرهما إن تكرر الحيض مرتين مثبت عادة فيه ، وأما إن ذلك يثبت عادة في الطهر أيضا لو فرض تساويهما كالحيض فممنوع لا دليل عليه ، وكيف مع أن أقصى عادة وقت الحيض إنما هو إثبات حيضية ما فيها ، وأنها مقدمة على غيرها عند التعارض ، وإلا فهي لا تنفي حيضية ما أمكن
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الحيض